عجيبٌ أن تحوّل المناسبة التي تفرح فيها أمّ بزواج ابنها إلى سلعةٍ يباع فيها ويشترى على أسواق السياسة ومزاداتها. أعجبُ من ذلك أن يصبح تاريخ جوليا الفنّي والنضالي تهمةً، ويغدو فرحها بزواج ابنها تهمةً أكبر!
حين يطلع علينا في عتمة منصات التواصل الاجتماعي مثل هادي مراد وأشباهه، ليتسلقوا موجة زفاف نجل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب والفنانة جوليا بطرس، فاعلموا أن القوم قد أفرغوا من كلّ سياسة، وأجدبوا حتى استجدوا رافعةً تقيم أودهم فلم يجدوا إلا اسم جوليا بطرس.
أيّ حقد أسود هذا الذي يرتدي ثوب الفضيلة ليحيل فرح أمّ بابنها رجمًا بالكلمات؟ أليس هؤلاء أنفسهم من رفعوا لواء الحق بالحياة وثقافة الحياة؟ أم تراهم صاروا يرون الحياة تهمة، وحضور هيفاء وهبي تهمة؟ أيّ انفصام في الشخصية يعاني منه هؤلاء؟
حين يخرج من يعيش حياته وطقوسه بلا رادع ليطالب جوليا بتأجيل عرس ولدها بحجة استشهاد علي الطاهر، أليس هذا بعينه صميم الانفصام؟
حين ينطق من يبيع نفسه وشعاراته في سوق النخاسة كل يوم، ليتهم جوليا بخيانة القضية التي طالما حملتها وحدها على عاتقها، أليس هذا هو الانفصام الفاضح؟
أما كان حريّاً بهذا الوطن الموجوع أن تستمر فيه الحياة بحجة حبهم المزعوم للحياة وثقافة العيش؟ أم إن دجلهم السياسي المأجور يحلل الحياة لفئة ويحرمها على أخرى؟! هنا والله عمق الأزمة الأخلاقية وذروة انحدارها
اضغط هنا لمشاهدة الفيديو
