رفيق الحريري… ذاكرة وطن في عيد الاستقلال


 

آلاء أبو الذهب

في عيد الاستقلال… نستحضر رجالًا صاغوا الحلم وبقوا في ذاكرة الوطن.
وفي مقدّمهم الشهيد رفيق الحريري… الرجل الذي آمن بلبنان أكثر مما آمن بنفسه، وبنى للأجيال فرصًا فتحوّلت أحلامهم على يديه إلى واقعٍ ونور.

رحل الحريري شهيدًا، لكن مشروعه للوطن بقي أكبر من الغياب…
بقي في مدارس نهضت من الركام، في جامعات فُتحت أبوابها لأبناء الفقراء، وفي بيروت التي نهضت مرّة بعد مرّة، كأنها كانت تعرف أن أحدًا أحبّها بهذا القدر.

في عيد الاستقلال، نتذكّر أنّ الاستقلال مش بس علم ونشيد…
الاستقلال إرادة رجال دفعوا أثمانًا غالية ليبقى البلد واقف.
ورفيق الحريري كان واحدًا من هالرجال… رجل دولة، صاحب حلم، وصاحب كلمة ما خانها يوم.

واليوم، المخزي أنّ بعض مَن يدّعون حمل نهجه "علي بابا السمسار  وال ٤٠٠ حرامي " يمارسون ما هو أبعد من الخذلان وخانوا روحه قبل مبادئه…
يبيعون دمه لقاتليه بثمنٍ بخس، عبر المتاجرة بأصوات أهله وناسه "تجيير أصوات ..وأخذ الخوات.."، وتحويل إرثه الوطني إلى بورصة مصالح.
يتحدّثون باسمه، لكن أفعالهم تسير بعكس الطريق الذي رسمه؛ طريق الصدق والإنماء والكرامة.
ينسون وصيّته التي كانت دائمًا: حماية الناس، وصون كراماتهم، والوقوف بوجه كل من أراد إضعاف الدولة.
واليوم، بدل أن يكونوا أوفياء لذكراه، صاروا جزءًا من مشهدٍ يساوم على الدم الذي روّى هذه الأرض، وخانوا روحه قبل مبادئه، وتركوا خلفهم علامة استفهام كبيرة: هل بقي من نهجه شيء غير الصورة والشعار؟

رحم الله الشهيد، وأبقى في هذا الوطن شعلةً من روحه التي لم تنطفئ.
لبنان بيكبر بذكراه… وبيتقوّى بكل شخص بعده مؤمن إن البلد بيستحق حياة كريمة ومستقبل  نظيف 

أحدث أقدم