هل اتخذت اسرائيل قرار "اغتيال" ترامب؟ أسماء وهبة


الكاتب اسماء وهبة

لبنان25

اسرائيل الطفل الأمريكي المدلل. يبدو أن هذا الأمر قد تغير قليلا مع تصادم المصالح الأمريكية – الاسرائيلية، بعد اقدام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو على قصف العاصمة القطرية الدوحة، واحراج واشنطن مع حلفائها في الخليج العربي. شكلت هذه الحادثة نقطة تحول كبيرة، لا بل انعطافة في العلاقات الأمريكية – الاسرائيلية، من التنسيق والدعم اللامحدود الى اخراج بطاقة حمراء أمريكية في وجه اسرائيل على الملأ. ظهر ذلك بعد أيام قليلة من الاعتداء على الدوحة، واعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صراحة أن حرب غزة يجب أن تنتهي، لا بل أجبر اسرائيل على ذلك، الشيء الذي اعتبره اليمين الاسرائيلي "هزيمة سياسية" بتوقيع أمريكي، لتأتي من بعدها مقابلة ترامب في مجلة "التايم" الأميركية لتشعل نار غير مرئية بين واشنطن وتل أبيب. للمرة الأولى في تاريخ العلاقات الامريكية - الاسرائيلية يخرج رئيس أمريكي لينتقد اسرائيل أمام الجميع، حيث قال ترامب في مقابلة "التايم" بأنه من منع نتنياهو من الاستمرار في القتال. ليس ذلك فقط بل قال صراحة أن اسرائيل باتت غير محبوبة عالميا، ولا تستطيع محاربة الجميع، لتأتي المفاجأة الكبرى بقوله أنها قد تفقد كامل الدعم الأمريكي اذا أصرت على ضم الضفة الغربية. تلقت اسرائيل ثلاث صفعات من ترامب في مقابلة "التايم": انها المرة الأولى التي يتحدث رئيس أمريكي عن حليفته التاريخية الاستراتيجية بهذه الطريقة، وهو أمر لم تتوقعه اسرائيل، التي اعتادت على أن واشنطن تنفذ ما تريده، حتى لو على حساب المصلحة الأمريكية. الصفعة الثانية كلامه الايجابي عن حركة حماس من ناحية التزامها ببنود ومراحل اتفاق وقف اطلاق النار، من ناحية تسليم كل الرهائن، والبحث عن جثث الأسرى الاسرائيليين، وتعهدها بتسليم السلاح، وقال حرفيا بأن "حركة حماس متفاعلة بشكل جيد مع الوسطاء". لم يتوقف الأمر هنا بل قال ترامب أيضا أنه قد يقبل مرحليا بوجود حماس كأمر واقع كونها تواجه مجموعات مسلحة في غزة، وهو ما تتخوف منه اسرائيل، حتى لا تثبت وجودها في المستقبل، في حال تأخر تشكيل مجلس السلام الدولي، والكشف عن القوى الفسلطينية الجديدة المرتقبة التي ستحكم قطاع غزة والضفة الغربية في المستقبل. الصفعة الثالثة هي كلام ترامب عن امكانية موافقته على الافراج عن القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي، ليقود الحكم في قطاع غزة والضفة الغريبة بعد الحرب، وانسحاب حركة حماس من المشهدين السياسي والعسكري. هنا تكمن نقطتين: تتعلق النقطة الأولى بإظهار الرئيس الأمريكي نفسه سيد القرار الاسرائيلي، مجردا تل أبيب من هيئتها كدولة مستقلة ذات سيادة ومؤسسات، فيأتي رئيس أجنبي ليقرر عنها من يبقى في معتقلاتها ومن يخرج منه. النقطة الثانية اجبار اسرائيل على فعل ما رفضته لسنوات طويلة بإطلاق سراح مروان البرغوثي، وهو ما يعتبر "نكسة سياسية"، ستضعها في أزمة أمام الشارع الاسرئيلي قبيل الانتخابات المرتقبة العام القادم. اذن كل تصريحات ترامب في "التايم" غير مقبولة اسرائيليا، حيث تلمس تل أبيب تغيرا في "لهجة" القيادة الأمريكية اتجاهها، من المساندة المطلقة الى التعاون الايجابي مع بعض النقد، وهو ما لم تتعود عليه مسبقا، وبالتالي ستكشر عن أنيابها ضد ترامب نفسه، والدليل اعادة فتح ملف رجل الأعمال الامريكي جيفري ابستين في الاعلام الأمريكي والأوروبي. ربما تظهر وثيقة تعيد ربط اسم ترامب بفضائح ابستن الجنسية، لترغمه على التوقف عن انتقاد اسرائيل، وتهديدها، وفعل ما تريده تل أبيب، والا لن يبقى أمامها سوى التفكير جديا في التخلص منه، وهي بالطبع لا تتورع عن ذلك. لا خطوط حمراء لدى اسرائيل! ها هي الآن متهمة من شريحة وازنة في المجتمع الأمريكي باغتيال الناشط شارلي كيرك، الذي تحول من الدفاع المطلق عن اسرائيل الى انتقادها علنا، بسبب جرائم الابادة الجماعية في قطاع قطاع غزة، فهددته بالقتل عبر رجال أعمال يمولون جيش الدفاع الاسرائيلي، حتى تم اغتياله لاحقا، وصنفت تلك الجريمة من قبل نشطاء في واشنطن بأنها عنف سياسي نفذته اسرائيل ضد شارلي كيرك! ستتحرك اسرائيل ضد كل من ينتقدها حتى لو كانت الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لن يكون الرئيس الأمريكي استثناء، لأن تصريحات ترامب الأخيرة ستنعكس سلبا على اسرائيل في الداخل الأمريكي، من ناحية تجرأ المعارضين لها من ديموقراطيين وجمهوريين بانتقادها علنا أسوة بترامب، والترويج لفكرة أنها فقدت جزء من شعبيتها في الولايات المتحدة، وتحديدا بين الشباب الرافض لقتل المدنيين في غزة، واستياء اسرائيل من الحديث في الاعلام والشارع الأمريكي عن أنها باتت دولة معزولة وغير محبوبة! اذن من المؤكد أن اسرائيل ستضغط على ترامب اعلاميا وسياسيا وشخصيا واذا لم يجد ذلك نفعا فلن يتوانى اليمين الاسرائيلي المتطرف عن اغتياله!

 

أحدث أقدم