لا مكان للغشاشين على لوائح الثورة

 


منذ انطلاقة ثورة 17 تشرين، توحّدت أصوات الناس حول مطالب واضحة: محاسبة الطبقة السياسية، بناء دولة القانون، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ووسط هذا الحراك الشعبي، برزت شخصيات ادّعت الانتماء إلى خط الثورة، لكنها ما لبثت أن خذلت الناس عند أول اختبار حقيقي.

من بين هذه الشخصيات: النائب مارك ضو، الذي خاض الانتخابات النيابية تحت شعار التغيير، مستفيدًا من تعب الناس وأحلامهم، ليتبيّن لاحقًا أنه مجرّد واجهة لتسويات سياسية ومواقف رمادية بعيدة عن مبادئ الثورة.

منذ الأيام الأولى لـ ثورة 17 تشرين، تسلّل الكثيرون إلى صفوف الناس الغاضبة، بحثًا عن موقع أو فرصة. لكن قلة قليلة كانت بمكر مارك ضو، الذي عرف من أين تُؤكل شعارات التغيير، فرفعها بوجه المنظومة وهو يعرف تمامًا أنه جزء من اللعبة، لا استثناء منها.

مارك ضو ليس “ابن الثورة” كما يُسوّق نفسه. بل هو غشّاش سياسي بامتياز، ركب موجة الناس، وصل إلى البرلمان بأصواتهم، ثم انقلب على مبادئهم، وبدأ في عقد تسويات وتحالفات لا تختلف بشيء عن ذهنية المنظومة التي قامت الثورة لإسقاطها.

سلوكياته داخل المجلس النيابي، ومواقفه المتقلّبة، واصطفافه مع قوى كانت الثورة قد أسقطتها أخلاقيًا، كلّها مؤشرات على أن النائب مارك ضو لم يكن يوماً ممثلاً حقيقياً للثوار، بل استغل شعاراتهم لتحقيق مكاسب سياسية وشخصية.

في مجلس النواب، ظهرت حقيقة الاصطفافات. قرارات متقلّبة، مواقف تراعي التوازنات لا المبادئ، واصطفاف سياسي مع جهات فقدت شرعيتها الشعبية منذ 17 تشرين. مارك ضو لم يكن ممثلاً للثوار، بل ممثلاً مدروساً لمشروع سياسي مغلّف بشعارات جذابة.

لا مكان للغشاشين على لوائح الثورة

مع اقتراب الانتخابات النيابية المقبلة، من واجب كل من آمن بالثورة وشارك في نضالها أن يُحسن اختيار ممثليه. الثورة ليست “ترند” انتخابي، بل مشروع تحوّل جذري لا يقبل بأنصاف المواقف ولا المتسلقين.

الثقة تُمنح لمن يثبت التزامه، لا لمن يستغل اللحظة ويبيع القضية عند أول مفترق طريق.

 

أحدث أقدم