الكلمة أونلاين
كارين القسيس
يعود اسم رئيس “التيار الوطني الحر”، النائب جبران باسيل إلى الواجهة، ليس في إطار المبادرات أو الإنجازات، بل من باب إثارة التوترات واستخدام أساليب قديمة ثبت فشلها في كسب الشارع أو حتّى في فرض معادلات جديدة، وفق ما تؤكّده مصادر سياسيّة وبينها القواتيّة.
ففي وقت يبدو فيه أنّ لبنان مقبل على استحقاقات مفصليّة، وبينها ملف تسليم سلاح “حزب الله” و الانتخابات النيابية المقبلة، يظهر “التيار الوطني الحر”، من خلال تصريحات وتحرّكات قياداته، وكأنّه يُعيد تشغيل الأسطوانة نفسها التي لطالما اتّهم خصومه بتشغيلها، خطاب المؤامرات وتجييش الرأي العام عبر اتهامات شعبوية لا تستند إلى أي أسس قانونيّة أو وقائع حقيقيّة.
من هنا، تفتح المصادر مراقبة للأداء السياسي ملفّ “الضيق الباسيلي” من جديد، راسمةً معالم مرحلة مشحونة، يختلط فيه أداء “التيار” بمحاولات يائسة لإعادة تعويم نفوذه المفقود، ولو على حساب الحقيقة والمصلحة الوطنية.
تبدأ هذه المصادر حديثها بالقول، “أعان الله اللبنانيين على “زعيق” باسيل، الذي سيزداد مع اقتراب الانتخابات النيابية المقبلة”، مشيرةً إلى أنّ اللبنانيين مقبلون على مرحلة جديدة من “الضيق الباسيلي” نتيجة تمادي باسيل في تكرار أساليب أصبحت مكشوفة ومرفوضة شعبياً.
وتلفت إلى أنّ باسيل يُعيد استخدام ما يُعرف بـ”عدة الشغل العونية البالية”، أي الأدوات السياسيّة والإعلاميّة التي استُخدمت في أواخر الثمانينيات من قبل الرئيس السابق ميشال عون، حين سعى إلى تضليل الرأي العام وتشويه صورة حزب “القوات اللبنانية”، لكنّ الزمن تغيّر، والوقائع اليوم تُفنّد تلك الأضاليل التي لم تعد تنطلي على أحد.
وتشدّد المصادر على أن التحوّل في المشهد السياسي والتمثيلي خير دليل على تراجع هذا النهج، إذ حقّقت “القوات ” خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملموساً في الجامعات، ونجاحات في الانتخابات البلدية والاختيارية، وصولاً إلى تعاظم حضورها النيابي، في المقابل، فإنّ “التيار ” الذي كان يُشكّل في عام 2005 “تسونامي” انتخابياً، بات اليوم كتلة نيابيّة “هزيلة”، يستند بعض أعضائها إلى فائض أصوات يوفّره “حزب الله”، كما هو الحال في دائرة البقاع.
وتُشير المصادر إلى أنّ “القوات” ومنذ عام 2005، بنت حضورها السياسي على ثقة الناس، وهو ما تُرجم مراراً في صناديق الاقتراع، حتّى باتت الكتلة النيابية الأكبر على مستوى الوطن، ومن هنا، ترى المصادر نفسها أنّ كلام باسيل “لا يقدّم ولا يؤخر… الشمس طالعة والناس قاشعة”.
ويبدو، وفق هذه المصادر، أنّ محاولات باسيل لا تقتصر على استنهاض الخطاب الشعبوي أو إحياء لغة الاتهامات، بل تمتد إلى استهداف مباشر وممنهج لوزراء “القوات اللبنانية”، في مسعى واضح لإرباك أدائهم أو التشكيك في عملهم الوزاري، وخصوصاً في الوزارات التي تمسّ حياة المواطنين، كمثل وزارة الطاقة، مشيرةً إلى أنّ هذا السلوك بات نهجاً متكرراً يُمارس عبر واجهات حزبية أو قانونية تدور في فلك “التيار” سواء من خلال تصريحات إعلامية أو تحريك ملفات قضائية تفتقر إلى الجدية والمصداقيّة.
وفي سياق متصل، تتابع المصادر نفسها الحديث، حول اتهامات وابتزازات الناشط العوني الفوزي مشلب المقرب من باسيل لكل وزير الطاقة جو الصدي وشركات النفط ، وكذلك على تغريدة المحامي وديع عقل، معتبرةً أنّ مشلب يُعدّ من ضمن أدوات “عدة الشغل العونية”، في حين يشكّل عقل “زينة” هذا الفريق، والذي اعتاد التحريض والتضليل.
وتلفت إلى أنّ صدّي لم يتعامل مع هذه الادعاءات من منطلق سياسي، بالرغم من أنّ مشلب يتحرّك ضمن “تكليف شرعي عوني” لمهاجمة وزراء “القوات اللبنانية”، كما فعل سابقاً في ملفات أخرى كوزارة الصحة.
وتُضيف، أنّ وزير الطاقة أحال المزاعم إلى الجهات المختصة للتحقيق، وتبيّن، على سبيل المثال، أن ما أُشيع عن شاحنات مازوت مغشوش عارٍ من الصحة، بعدما أُرسلت العينات مجدداً إلى مختبرات دولية محايدة أثبتت مطابقتها للمواصفات.
أمّا في ملف استقدام النفط الروسي، فتشيرالمصادر إلى أن وزراء “التيار” لم يوقفوا هذا الاستيراد، بل العكس، ففي عام 2023 وحده، كانت 13 من أصل 15 شحنة مصدرها روسيا. ومع ذلك، اتخذ الوزير صدي خطوة متقدمة حين طلب من الحكومة تحديد الدول التي يمكن التعامل معها مباشرة أو عبر وسطاء، حرصاً على الشفافيّة، فيما مشلب يشن حملة على هذه الشركات لاهداف خاصة ابتزازية كما عادته ،وان الاستيراد من روسيا يخضع لمعايير القانون الدولي ولا يخالفها ولا يتجاوز العقوبات ..
وفي ما يخصّ الاتهامات المتعلقة بتزوير بيانات الشاحنات، تؤكد المصادر نفسها أنّ الوزير صدي أحال الملف إلى القضاء المختص لبدء التحقيقات، مما يُثبت أن التعاطي الوزاري يتم وفق الأصول القانونية، لا بمنطق التوظيف السياسي.
أمّا بخصوص تغريدة المحامي وديع عقل التي اتهم فيها رئيس حزب “القوات اللبنانيّة” سمير جعجع، بالتورّط في ملف الكابل الكهربائي القبرصي، فتشدد المصادر على أنّ هذه المزاعم لا تعبّر سوى عن نمط افترائي معروف، فالحقيقة أنّ لا علاقة لجعجع بهذا الملف، وكل ما في الأمر أن الرئيس القبرصي، خلال زيارة رئيس الجمهورية السابق ميشال عون له، أبدى استعداده لمدّ كابل بحري يزوّد لبنان بالكهرباء.
وتتابع، أن وزير الطاقة، عقب زيارته لرئيس الجمهورية، اجتمع بالسفيرة القبرصية في بيروت، وطلب تواصلاً رسمياً مع الجهات المختصة في قبرص، ودراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأنه، احتراماً للأصول وحرصاً على المال العام.
وتختم المصادر المتعددة بقولها ، بالتأكيد أنّ البلاد تتّجه نحو مرحلة شديدة الحساسية، يتزايد فيها منسوب الخطاب الشعبوي وتتصاعد فيها وتيرة التصعيد السياسي، خصوصاً من قِبل “التيار” الذي يبدو أنه بات عاجزاً عن التجديد أو تقديم مشروع سياسي واضح، فيلجأ إلى التهويل والتشويش، علّ ذلك يُعيده إلى واجهة التأثير، لكن اللبنانيين، وفق هذه المصادر، باتوا أكثر وعياً وأكثر قدرة على التمييز بين الأداء المسؤول والمزايدة الفارغة، كما تكشف المصادر أنّ الوزير سيلجأ إلى القضاء رداً على الادعاءات التي أطلقها كلّ من مشلب وعقل.
